المقريزي

235

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ولد في حادي عشر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبع مائة بمنشية المهراني بين القاهرة ومصر ولهذا كان بعضهم يقول : المهراني . وأصل أبيه من بعض قرى إربل ، قدم القاهرة صغيرا ، وخدم الفقراء المعتقدين ، وأول ما أسمع الحديث على شيخه الجاولي « 1 » وتقي الدين الإخنائي « 2 » ثم أسمع على ابن شاهد الجيش ، وابن عبد الهادي ، والتّقي السّبكي ، والعلاء التّركماني ، وحفظ « التنبيه » في الفقه ، واشتغل بالعلوم ، وأحبّ الحديث ولهج بتخريج أحاديث كتاب « إحياء علوم الدين » للغزّالي ، وله من العمر نحو العشرين سنة « 3 » . وقرأ الفقه على العماد البلبيسي وأخذ القراءات عن ناصر الدين ابن سمعون ، ولازم قاضي القضاة عزّ الدين ابن جماعة من سنة اثنتين وخمسين فحثّه على طلب الحديث ؛ فسمع على أبي الفتح الميدومي ، وابن الأكرم النّعماني ، وابن القطرواني ، وناصر الدين ابن الملوك . ورحل إلى دمشق سنة أربع وخمسين فلقي بها أحمد بن عبد الرحمن المرداوي ، ومحمد بن إسماعيل ابن الخبّاز ، وابن القيّم ، وابن الحموي ، وأكثر عنهم . وسمع بحلب من سليمان ابن المطوع ، وبحماة من عبد الرّحيم ابن البارزي ، وبحمص من عمر ابن الفقعي ، وبصفد ، وطرابلس ، وبعلبك ، ونابلس ، والقدس ، وغيره ، والإسكندرية . وجمع لنفسه « أربعين بلدانية » لم تكمل . وتقدم في فنّ الحديث بحيث أثنى عليه شيوخ عصره ثناء بالغا بالمعرفة كالسّبكي ، والعلاء ابن

--> - 1 / 382 ، وإنباء الغمر 5 / 170 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 138 ، والدليل الشافي 1 / 409 ، ولحظ الألحاظ 220 ، والضوء اللامع 4 / 171 ، ووجيز الكلام 1 / 372 ، وحسن المحاضرة 1 / 204 ، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي 370 ، وشذرات الذهب 7 / 55 ، والبدر الطالع 1 / 354 . ( 1 ) هو الأمير سنجر الجاولي . ( 2 ) في الأصل : « الاخفاني » ، محرفة . ( 3 ) طبع هذا الكتاب .